بهاء الدين الجندي اليمني

129

السلوك في طبقات العلماء والملوك

الحنابلة ، وله تاريخ « 1 » أيضا أخذه عنه الإمام أيضا وأخذه غيره ( عدة مفرقات ) « 2 » وهو أحد أئمة الأمصار المعدودين ، توفي بصنعاء غالبا سنة اثنتي عشرة ومائتين . وقد عرض مع ذكره ذكر جماعة من أعيان الناس العلماء ، فأذكر من أحوالهم بعض ما صحّ مع ذكر تواريخهم فمنهم همام وسفيان وابن جريج أحد من أخذ عنهم . فسفيان : هو أبو عبد اللّه سفيان بن شعبة بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد اللّه بن موهبة بن منقذ بن نصر بن الحكم بن الحويرث بن مالك بن ملكان بن ثور بن عبد مناة ، الثوري نسبة إلى جده هذا ثور . مولده سنة خمس وقيل سبع وستين من الهجرة ، معدود من أكابر الأئمة من أهل الأمصار على العموم ومن أهل الكوفة على الخصوص ويقال له : الكوفي أيضا لأنها بلاده « 3 » ومنشأه ، أجمع الناس على دينه وورعه وزهده وثقته ، وهو أحد الأئمة المجتهدين . قال ابن عيينة : ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان ، ويقال إن الشيخ الجنيد كان على مذهبه ، والأصح أنه كان على مذهب أبي ثور « 4 » وقال ابن المبارك : لا نعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان الثوري وكان رأس الناس في زمانه وقبله الشعبي ، وقبله ابن عباس وقبله عمر . ومسنده عن أبي إسحاق السبيعي والأعمش ومن في طبقتهما ، وسمع منه الأوزاعي وابن جريج ومحمد بن إسحاق ومالك . وتلك الطبقة « 5 » وكانت وفاته بالبصرة متواريا عن السلطان « 6 » وذلك سنة إحدى

--> ( 1 ) تاريخه مفقود فيما أعلم . ( 2 ) كذا هذه العبارة في الأصلين وفيها بعض غموض ، وله تفسير القرآن الكريم في مجلد توجد منه نسخة في دار الكتب المصرية اطلعت عليها ونسخة في إيران ، وإنا نأسف كل الأسف على العالم اليمني حيث لم يهتم بالسعي لاقتناء ذخائره وتراثه . أما الحكومة فلا يعنيها من الأمر شيء وربما ييسر طبعه . وقبر عبد الرزاق وعليه مسجد في أكمة « علب شمال شرقي صنعاء » وقد زحف إليها البنيان . ( 3 ) كذا في الأصلين وصواب العبارة لأن بها ميلاده . ( 4 ) الجنيد هو المتقدم الذكر ، وأبو ثور هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي الفقيه البغدادي صاحب الشافعي ، توفي سنة ست وأربعين ومائتين . ( 5 ) هؤلاء علماء أعلام نلمح إليهم . فأبو إسحاق السبيعي : اسمه عمرو بن عبد اللّه السبيعي الهمداني وابنه يونس وحفيده إسرائيل أحد الذين حملوا أمانة العلم والفقه ، وكان أبو إسحاق من أعلام الناس توفي سنة سبع وعشرين ومائة ، والأعمش : هو سليمان بن مهران الأسدي ، أحد الأعلام الحفاظ والنسّاك ، مات سنة ثمان وأربعين عن ثمان وثمانين سنة ، والأوزاعي هو ابن عبد الرحمن بن محمد الأوزاعي الحميري إمام الشام لم يكن أعلم منه ، توفي ببيروت سنة سبع وخمسين ومائة وله هناك مسجد ومقام محمود ، وابن جريج تأتي ترجمته ، ومحمد بن إسحاق هو المطلبي أمير المؤمنين في السير والمغازي ، توفي ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائة ، ومالك تأتي ترجمته . ( 6 ) هو أبو جعفر المنصور عبد اللّه بن محمد العباسي .